أبي منصور محمد بن أحمد الأزهري
78
تهذيب اللغة
هو المستعَارُ . وأما الحديث الذي جاء فيه : « كنتُ مَنيحَ أصحابي يوم بَدْرٍ » ، فمعناه أني كنت ممن لا يُضْرَبُ له بسهمٍ من الْفيء لِصِغرى ، فكنت بمنزلة السهم اللَّغْوِ الذي لا فوزَ له ولا خسْرَ عليه ، وقد ذكر ابن مقبل القِدْح المستعار الذي يتيمن بفوزه فقال : إذا امْتَنَحَتْه من مَعَدِّ عصابة * غَدَا رَبُّه قَبْلَ المُفيضِينَ يَقْدَح يقول إذا استعارُوا هذا القِدْحَ غَدَا صاحِبُه يقدح النارَ لثقته بفوزِه ، فهو المنيحُ المستعارُ . وأمّا قوله : فمهلًا يا قُضَاعُ فَلا تكوني * مَنِيحاً في قداح يَدَيْ مُجِيلِ فإِنَّه أَرَاد المنِيحَ الذي لا غُنْمَ له ولا غُرْمَ ، ويقال رجل منَّاح فيَّاح إذا كان كثيرَ العطايا . أبو عبيد عن أبي عمرو المَمَانِحُ الناقة التي يبقى لَبَنُها بعد ما تذهب أَلْبَانُ الإبل ، بغير هاء . وقال ذلك الأصمعيُّ وقد ما نَحَتْ مِنَاحاً ومُمَانَحةً ، وكذلك مانَحتِ العينُ إذا سالت دُموعها فلم تنقطع ، وقال المُمَانح من الأمطار المطر الذي لا ينقطع . حمن : أبو عبيد عن الأصمعي القُراد أوّل ما يكون وهو صغير لا يكاد يرى من صغره . يقال له قُمْقَامة ثم يصير حُمْنَانَة ثم قُراداً ثم حَلَمَةً . وقال الليث أرض مَحْمَنة كثيرة الْحَمْنَان وهي صغار القِرْدان . قال والْحَمْنَانُ على مثال فَعْلان الواحدة حَمْنَانَةٌ . شمر عن الأصمعيّ الحوْمانةُ وجمعها حَوَامِينُ أَماكنُ غِلاظٌ منقادَةٌ وقال أبو خَيْرة الحوْمانُ واحدتها حَوْمَانَةٌ وجمعها حوامينُ وهي شقائق بين الجِبَال وهي أطيب الحُزُونة ، جَلَد ليس فيها إكام ولا أبارق . وقال أبو عمرو الحَوْمَانُ ما كان فوق الرَّمل ودونه حين تصعَدُه أو تهبِطُه . وقال زهير : بحومانة الدَّرَّاج فالمُتَثَلَّم قلت : حوْمان فَوْعال من حمن . محن : قال أبو العبَّاس أخبرني سلمةُ عن الفراء أنه قال يقال محنته : ومخَنْتُه بالحاء والخاء ومحجْتُه ونقَحْتُه وجَلَهْتُه وجحشته ومَشَنْتُه وعَرَمْتُه وحَسَفْتُه وخبلته وخَسَلْتُه ولَتَحْتُه كله بمعنى قشرته . وقال الليث المحنة معنى الكلام الذي يُمْتَحَنُ به ليُعرف بكلامه ضميرُ قلبه ، تقول : امتحنْتُه وامتحَنْتُ الكلمةَ إذا نظرتَ إلى ما يصير إلَيْهِ صَيُّورُها . وقال غيره محنته وامتحنْتُه بمنزلةِ خَبَرْتُه واختبرتُه وبلوته وابتلَيْتُه وأصل المَحْن الضربُ بالسوْطِ . روى أبو عبيد عن الأمَوِيّ مَحَنْتُه عشرين سوطاً مَحْناً إذا ضربتَه وقال المفضَّل فيما رَوَى عنه ابن الأعرابي مَحنت الثوب مَحْناً إذا لبِسته حتى تُخلقه وقال أبو سعيد : محنت الأديم مَحْناً إذا مددته حتى توسِّعَه قال ومعنى قول الله جلّ وعزّ : أُولئِكَ الَّذِينَ امْتَحَنَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ لِلتَّقْوى [ الحجرات : 3 ] شرح اللَّه قلوبهم كأنّ معناه وسّع اللَّه على قلوبهم للتقوى .